محمود صافي

198

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

- هي أصل أدوات الاستفهام ، بل هي - كما قال - سيبويه « حرف الاستفهام الذي لا يزول عنه لغيره ، وليس للاستفهام في الأصل غيره . وإنما تركوا - همزة الاستفهام في « من ، ومتى ، وهل ونحوهن » حيث أمنوا الالتباس ، ولهذا خصّت بأحكام : أحدها : جواز حذفها ، سواء تقدمت على « أم » كقول عمر بن أبي ربيعة : فواللّه ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان أراد : أبسبع . أم لم تتقدم على أم ، كقول : الكميت : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب الثاني : أنها ترد لطلب التصور نحو : « أخالد مقبل أم علي » . ولطلب التصديق نحو « أمحمد قادم » ؟ وبقية أدوات الاستفهام مختصة بطلب التصديق فقط . الثالث : أنها تدخل على الإثبات كما تقدم ، وعلى النفي ، نحو « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » . الرابع : تمام التصدير فهي لا تذكر بعد « أم » فلا نقول : أقرأ خالد أم أكتب ؟ ولكن نقول : أقرأ خالد أم هل كتب ؟ وكذلك تقدم على العاطف « الواو أو الفاء أو ثمّ » تنبيها على أصالتها في التصدير ، مثل : « أو لم ينظروا » « أفلم يسيروا » « أثمّ إذا ما وقع آمنتم به » ، أما أخواتها فتتأخر عن حروف العطف ، نحو « وكيف تفكرون ، فأين تذهبون ، فأنى تؤفكون ، فأي الفريقين » . الخامس : تختلف همزة الاستفهام عن غيرها في أمور كثيرة ، وما يجوز فيها لا يجوز بغيرها : 1 - يجوز أن يأتي بعدها اسم منصوب ، نحو : أعبد اللّه ضربته ، وأعمرا قتلت أخاه ، ففي هذا تضمر بين الهمزة والاسم المنصوب فعلا ، ومثل ذلك : أزيدا مررت به